السيد كمال الحيدري
66
شرح كتاب المنطق
يوم ، إلّا أنّ ذلك لا يمنعهم من الاعتماد على نتائج التجريبيات . وهذا يجري حتّى في الاشتباه في مقدّمات علم الفلسفة ، فإنّه إذا اشتبه أربعة أو خمسة فيها ، لا يعني سدّ باب هذا العلم ، كما في بعض الاستدلالات الشائعة بين العوامّ على ترك علم الفلسفة بحجّة اختلافهم في بعض القضايا الفلسفية ، مثل ما ورد من اختلاف في قول صدر المتألهين الشيرازي بأصالة الماهية مرّة وأخرى بأصالة الوجود ، وقوله في الأخير : ) وإني لأستغفر الله كثيراً ممّا ضيّعت شطراً من عمري في تتبّع آراء الفلاسفة والمجادلين من أهل الكلام وتدقيقاتهم وتعلّم جربزتهم في القول وتفنّنهم في البحث حتّى تبيّن لي آخر الأمر بنور الإيمان وتأييد الله المنّان أنّ قياسهم عقيم ، وصراطهم غير مستقيم . . . . ( « 1 » فإن كان هذا الاستدلال على سدّ باب الفلسفة عقلياً ، فليكن دليلًا على سدّ باب العلوم التجريبية أيضاً . ولعلّك تقول : لا نأخذ بنتائج العلوم التجريبية أيضاً . فنقول : حَكم الفقهاء بنجاسة ماء البئر إذا وقعت فيه نجاسة منذ سبعمئة سنة وأنّه يجب تطهيره بالنزح ، لكنّ العلامة الحلي ( رحمه الله ) خالف ذلك ، ولم يوجب ما أوجبوه ! « 2 » فلا ندري أيّ القولين هو الصحيح ، وكذلك حكمهم منذ ألف سنة بنجاسة أهل الكتاب ، بينما أفتى المعاصرون بطهارتهم ، بل حكم بعضهم بطهارة كلّ إنسان سواء كان من أهل الكتاب أم من غيرهم حتّى
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، لمؤلّفه الحكيم الإلهي والفيلسوف الربّاني صدر الدين محمد الشيرازي ، مجدّد الفلسفة الإسلامية ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثالثة ، 1981 م : ج 1 ، ص 11 . ( 2 ) تبصرة المتعلمين في أحكام الدين ، تأليف الحسن بن يوسف بن علي المطهّر الحلّي المعروف بالعلّامة ، تحقيق : السيد أحمد الحسيني ، نشر مجمع الذخائر الإسلامية ، الطبعة الثانية ، 1419 ه - : ص 3 . .